الثعالبي
248
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
مع أصحابه في سفر ، فقال : قولوا : نستغفر الله ، ونتوب إليه ، فقالوا ذلك ، فقال : والله ، إنها للحطة التي عرضت على بني إسرائيل فلم يقولوها " انتهى . وحكى عن ابن مسعود وغيره ، أنهم أمروا بالسجود ، وأن يقولوا : حطة ، فدخلوا يزحفون على أستاههم ، ويقولون : حنطة حبة حمراء في شعرة ، ويروى غير هذا من الألفاظ . وقوله تعالى : ( وسنزيد المحسنين ) عدة : المعنى : إذا غفرت الخطايا بدخولكم وقولكم ، زيد بعد ذلك لمن أحسن ، وكان من بني إسرائيل من دخل كما أمر ، وقال : لا إله إلا الله ، فقيل : هم المراد ب ( المحسنين ) هنا . وقوله تعالى : ( فبدل الذين ظلموا . . . ) الآية . روي أنهم لما جاءوا الباب ، دخلوا من قبل أدبارهم القهقري ، وفي الحديث : أنهم دخلوا يزحفون على أستاههم ، وبدلوا ، فقالوا : حبة في شعرة ، وقيل : قالوا : حنطة حبة حمراء في شعرة ، وقيل : شعيرة ، وحكى الطبري ، أنهم قالوا : " هطى شمقاثا أزبه " وتفسيره ما تقدم وفي اختصار الطبري ، وعن مجاهد قال : أمر موسى قومه أن يدخلوا الباب سجدا ، ويقولوا : حطة ، وطؤطىء لهم الباب ، ليسجدوا ، فلم يسجدوا ، ودخلوا على أدبارهم ، وقالوا : حنطة ( 1 ) . وذكر عز وجل فعل سلفهم ، تنبيها أن تكذيبهم لمحمد صلى الله عليه وسلم جار على طريق سلفهم في خلافهم على أنبيائهم ، واستخفافهم بهم ، واستهزائهم بأمر ربهم . انتهى . والرجز العذاب ، قال ابن زيد وغيره : فبعث الله على الذين بدلوا الطاعون ، فأذهب منهم سبعين ألفا ، وقال ابن عباس ( 2 ) : أمات الله منهم في ساعة واحدة نيفا على عشرين ألفا . و ( استسقى ) : معناه : طلب السقيا ، وعرف " استفعل " طلب الشئ ، وقد جاء في غير ذلك ، كقوله تعالى : ( واستغنى الله ) [ التغابن : 6 ] ، وكان هذا الاستسقاء في فحص التيه ، فأمره الله تعالى بضرب الحجر آية منه ، وكان الحجر من جبل الطور على قدر رأس
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 1 / 344 ) برقم ( 1028 ) ، وذكره السيوطي في " الدر " ( 1 / 139 ) ، وعزاه لعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 1 / 345 ) برقم ( 1041 ) بنحوه . وذكره الماوردي في " التفسير " ( 1 / 127 ) ، بنحوه .